السيد كمال الحيدري

194

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

يعيش في القرن السابع على الإنسان الذي عاش في القرن العاشر ، فتقدّم الواقعة التي وقعت في الزمان السابق على الواقعة في الزمان اللاحق ليس تقدّماً ذاتيّاً ، وإنّما هذا التقدّم والتأخّر بتبع التقدّم والتأخّر الزماني . ثمّ إنّ الوجودات السيالة يكون كلُّ جزءٍ سابقٍ منها يحمل قوّة الأجزاء اللاحقة ، وكلّ ما يحمله اليوم من القوى المحمولة يحمله الأمس ، وليس كلّ ما يحمله الأمس يحمله اليوم ، لأنّ الأمس يحمل قوّة اليوم لكنّ اليوم لا يحمل قوّة الأمس ؛ لأنّ قوّة الشئ لا تجامع فعليّته ، إذ الفعليّة تترتّب عليها الآثار ، أمّا اللاحقة فلا تترتّب عليها الآثار ، فلو اجتمعت الفعليّة والقوّة للزم اجتماع النقيضين وهو محال ، فالأمس مقدّمٌ على اليوم . بعبارة أخرى : إنّ كلّا من السابق واللاحق يحمل قوّة الأجزاء التي تلحقه ، ولكنّ السابق يحمل قوّةً أكثر ، لأنّ السابق يحمل قوّة اللاحق ، وكذلك يحمل قوّة الأجزاء اللاحقة للّاحق ، أمّا اللاحق فهو يحمل قوّة الأجزاء اللاحقة فقط . ومن الجدير بالذكر : أنّ قولنا بأنّ الزمان حاملٌ للقوّة ، باعتبار كونه أمراً مادّياً والمادّة حاملةٌ للقوّة ، وإلّا فإنّ الزمان في نفسه عرض ، ومن الواضح أنّ الأعراض بسيطةٌ غير مركّبةٍ من مادّةٍ وصورة ، في حين إنّ القوّة والاستعداد من شؤون المادّة لا غير . وهذا النوع من التقدّم والتأخّر من الأمور التي يدركها العقل . وأنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر كما أنّ لها تقدّماً زمانيّاً ، لها تقدّمٌ آخر أيضاً وهو تقدّمٌ بالطبع ، لأنّ أجزاء الزمان السابقة تكون علّةً معدّةً للأجزاء اللاحقة ، ومن هذه الجهة فلأجزاء الزمان السابقة تقدّمٌ بالطبع على الأجزاء اللاحقة .